الشنقيطي

235

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المسألة الأولى - أجمع العلماء على أن تارك الصلاة ، الجاحد لوجوبها كافر ، وأنه يقتل كفرا ما لم يتب . والظاهر أن ترك ما لا تصح الصلاة دونه كالوضوء وغسل الجنابة كتركها . وجحد وجوبه كجحد وجوبها . المسألة الثانية - اختلف العلماء في تارك صلاة عمدا تهاونا وتكاسلا مع اعترافه بوجوبها ، هل هو كافر أو مسلم . وهل يقتل كفرا أو حدا أو لا يقتل . فذهب بعض أهل العلم إلى أنه كافرا مرتد يستتاب ، فإن تاب فذلك . وإن لم يتب قتل كفرا . وممن قال بهذا : الإمام أحمد رحمه اللّه في أصح الروايتين . وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وبه قال ابن المبارك ، وإسحاق بن راهويه ، ومنصور الفقيه من الشافعية . ويروى أيضا عن أبي الطيب بن سلمة من الشافعية . وهو رواية ضعيفة عن مالك . واحتج أهل هذا القول بأدلة ، منها قوله تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ [ التوبة : 11 ] الآية . ويفهم من مفهوم الآية : أنهم إن لم يقيموا الصلاة لم يكونوا من أخوان المؤمنين ، ومن انتفت عنهم أخوة المؤمنين فهم من الكافرين ، لأن اللّه يقول : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الحجرات : 10 ] الآية . ومنها حديث جابر الثابت في صحيح مسلم عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من طريقين . لفظ المتن في الأولى منهما : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة » . ولفظ المتن في الأخرى : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة » « 1 » - انتهى منه . وهو واضح في أن تارك الصلاة كافر ، لأن عطف الشرك على الكفر فيه تأكيد قوي لكونه كافرا . ومنها حديث أم سلمة « 2 » ، وحديث عوف بن مالك « 3 » الآيتين الدالين على قتال الأمراء إذا لم يصلوا ، وهما في صحيح مسلم مع حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه قال : بايعنا رسول اللّه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وألا تنازع الأمر أهله . قال : « ألا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من اللّه برهان » « 4 » . فدل مجموع الأحاديث المذكورة أن ترك الصلاة كفر بواح عليه من اللّه برهان . وقد قدمنا هذه الأحاديث المذكورة في سورة « البقرة » . وهذا من أقوى أدلة أهل هذا القول . ومنها حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر » أخرجه الإمام أحمد « 5 » ، وأصحاب

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 134 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الإمارة حديث 63 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الإمارة حديث 65 . ( 4 ) أخرجه عن عبادة بن الصامت : البخاري في الفتن حديث 7055 و 7056 ، ومسلم في الإمارة حديث 42 . ( 5 ) المسند 5 / 346 .